علي بن حسن الخزرجي

660

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ثم إنه خطب امرأة من بني الصليحي أصحاب قيظان « 1 » ، فأبى أهلها تزويجه إلا بضمانة أبيه وكفالته أنه لا يقتلها ، فلم يزل بأبيه حتى ضمن عنه ، وتكفل بذلك في محفل عظيم من رؤساء العرب وقال له : إن قتلتها قتلتك . فتزوج بها وأقامت عنده ما شاء اللّه تعالى ثم قتلها ، ولحق بحصن براش صنعاء « 2 » خوفا من أبيه ، فلم يزل أبوه يخادعه ويراسله حتى نزل إليه فالتقيا عند أكام الزبيب شرقي صنعاء ، وقيل التقيا تحت المدرج « 3 » ، وكان أبوه قد أمر عبيده بلزمه فلزموه فوثب عليه أبوه فقتله واحتز رأسه ودخل به صنعاء على رمح . وكانت له بنت في صنعاء قد فقدته واشتاقت إليه فلما علمت بخروج جدها إلى لقاء أبيها فرحت وانتظرت وصوله ففوجئت برأسه على الرمح فماتت لوقتها ، وقيل جنت واللّه أعلم . ( وكان السلطان حاتم بن الغشيم المذكور قد حمل بالأشعار ونكّف على ما فعله ولده ، فمن ذلك ما قاله بنو الصليحي في ذلك « 4 » : فقل للهمام الأريحيي مجاهرا * له بالذي تهوى وحلّ الجماجما أتاني دني الفعل مذ أنت شافع * وتكسب ما عشت الوفا واللوازما فأجابهم بعد أن قتل ولده محمد المذكور ، وحزن عليه حزنا شديدا ، بأبيات يقول فيها :

--> ( 1 ) قيظان : حصن خارب في جبل بني الحارث من بلاد يريم ، بجوار منار بعدان ، انظر : ياقوت ، معجم البلدان ، 4 / 423 ؛ الأكوع ، البلدان اليمانية ، 239 ، ( 2 ) براش صنعاء : حصن نسب إلى جبل براش المتصل من جهة الشرق بجبل نقم المطل على صنعاء ، وهو حصن منيع ، وله سور متين وباب واحد كبير ، وبداخله مدافن للحبوب وكهوف منحوتة ، قال الأكوع : وهو اليوم خراب ، انظر : ياقوت ، معجم البلدان ، 1 / 364 ؛ ابن الديبع ، قرة العيون ، 204 ، حاشية رقم 2 ، ( 3 ) المدرج : قال الأكوع : أكام الزبيب معروفة ، وكذا المدرج وهما بسفح جبل نقم من غربية ، وراء العرضي الأعلى ، بينهما وبين صنعاء قرابة ساعة ، انظر : ابن الديبع ، قرة العيون ، 204 حاشية 3 ، ( 4 ) الخزرجي ، العسجد ، 72 ،